الشيخ محمد هادي معرفة
88
تلخيص التمهيد
ومن الآيات التي زعمها الإفراطيون منسوخة آية الاستمتاع « 1 » ، زعموها منسوخة بآية حفظ الفرج دون الأزواج والإماء . قال محمّد بن إدريس الشافعي : إنّ آية الاستمتاع نسختها آية حفظ الفروج « 2 » . ولكن يقال : إنّ المتمتع بها زوجة ولكنّها منقطعة في مقابلة الزوجة الدائمة . فهي زوجة وإن اختلفت في بعض أحكامها . وأيضاً ، قد غفل القائل بكون الناسخ آية الحفظ ، فإنّها مكّية ، ولم يقل أحد باستثناء هذه الآية ، في حين أنّ آية الاستمتاع مدنيّة ، فكيف يتقدّم الناسخ على المنسوخ بأعوام ؟ ! « 3 » . * * * والملاك في تعيين المكّي والمدني مختلف حسب اختلاف الآراء والأنظار في ذلك ، وفيما يلي ثلاث نظريات جاءت مشهورة : الأوَّل : اعتبار ذلك بهجرة النبي صلى الله عليه وآله ووصوله إلى المدينة المنوَّرة . فما نزل قبل الهجرة أو في أثناء الطريق قبل وصوله إِلى المدينة فهو مكّي ، وما نزل بعد ذلك فهو مدني . والملاك على هذا الاعتبار ملاك زمني ، فما نزل قبل وقت الهجرة ولو في غير مكَّة فهو مكّي ، وما نزل بعد الهجرة ولو في غير المدينة حتّى ولو نزل في مكَّة عام الفتح أو في حجَّة الوداع فهو مدني باعتبار نزوله بعد الهجرة . وعلى هذا الاصطلاح فجميع الآيات النازلة في الحروب وفي أسفاره صلى الله عليه وآله بما أنَّها نزلت بعد الهجرة كلَّها مدنيات . قال يحيى بن سلام : ما نزل بمكَّة أو في طريق المدينة قبل أن يبلغ صلى الله عليه وآله فهو مكّي . وما نزل بعد ما قدم صلى الله عليه وآله المدينة أو في بعض أسفاره وحروبه فهو مدني . قال جلال الدين : وهذا أثر لطيف يؤخذ منه أنَّ ما نزل في سفر الهجرة مكّي اصطلاحاً « 4 » .
--> ( 1 ) قوله تعالى : « فما استمتعتم به مِنهُنّ فآتُوهُنّ اجورهُنّ » ( النساء : 24 ) . ( 2 ) قال سبحانه : « والّذين هُم لفُرُوجهم حافِظون . إلّاعلى أزواجِهم أو ما ملكت أيمانُهم فإنّهُم غير ملُومين . فمن ابتغى وراء ذلك فاولئكَ هُمُ العادُون » ( المؤمنون : 5 - 7 ) . راجع التمهيد : ج 2 ص 322 . ( 3 ) راجع التمهيد : ج 1 ص 221 رقم 15 . ( 4 ) الإتقان : ج 1 ص 9 .